الزركشي
382
البرهان
لم ير ذلك لأنه غيب عنا ، فلم يستو القسمان في العلم بهما لم يثبته ، وهو أولى . وكذلك : * ( لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس ) * ، * ( أفلم ييأس ) * لأن الصبر وانتظار الفرج أخف من الإياس ، والإياس لا يكون في الوجود إلا بعد الصبر والانتظار . والثاني يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة يحصل في الوجود ; لزيادتها بعد الواو في الأفعال ، نحو " يرجوا " ، و " يدعوا " ، وذلك لأن الفعل أثقل من الاسم ; لأنه يستلزم فاعلا ، فهو جملة ، والاسم مفرد لا يستلزم غيره ، فالفعل أزيد من الاسم في الوجود ، والواو أثقل حروف المد واللين ، والضمة أثقل الحركات ، والمتحرك أثقل من الساكن ، فزيدت الألف تنبيها على ثقل الجملة ، وإذا زيدت مع الواو التي هي لام الفعل ، فمع الواو التي هي ضمير الفاعلين أولى ، لأن الكلمة جملة ، مثل " قالوا " و " عصوا " ، إلا أن يكون الفعل مضارعا وفيه النون علامة الرفع ، فتختص الواو بالنون ، التي هي من جهة تمام الفعل ; إذ هي إعرابه فيصير ككلمة واحدة وسطها واو ; كالعيون والسكون ، فإن دخل ناصب أو جازم مثل : * ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) * ثبتت الألف . وقد تسقط في مواضع للتنبيه على اضمحلال الفعل ، نحو : * ( سعوا في آياتنا معاجزين ) * ، فإنه سعى في الباطل لا يصح له ثبوت في الوجود . وكذلك : * ( وجاؤوا بسحر عظيم ) * ، و * ( جاؤوا ظلما وزورا ) * ، * ( وجاؤوا أباهم ) * ، * ( وجاؤوا على قميصه ) * ، فإن هذا المجئ ليس على وجهه الصحيح . وكذلك * ( فإن فاؤوا ) * ، وهو فىء بالقلب والاعتقاد .